المنهاجي الأسيوطي

227

جواهر العقود

الاعتراف . وفي رواية : تحمل العاقلة ، قلت أو كثرت . فمن حلف منهم برئ ، ومن تخلف فعليه بقسطه من الدية . وقال أبو حنيفة : لا تشرع اليمين في القسامة إلا على المدعى عليهم المعينون . فإذا لم يعين المدعون شخصا بعينه يدعون عليه . فيحلف من المدعى عليهم خمسون رجلا خمسين يمينا ممن يختارهم المدعون . فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا . فإن لم يكونوا خمسين كررت اليمين . فإن تكلمت الايمان وجبت الدية على عاقلة أهل المحلة . وإن عين المدعون قاتلا فلا قسامة . ويكون تعيينهم القاتل تبرئة لباقي أهل المحلة . ويلزم المدعى عليه اليمين بالله عز وجل أنه ما قتل ، ويترك . واختلفوا فيما إذا كان الأولياء جماعة . فقال مالك وأحمد : تقسم الايمان بينهم بالحساب . وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة : تكرر الايمان عليهم بالإدارة ، بعد أن يبدأ أحدهم بالقرعة . واختلفوا هل تثبت القسامة في العبيد ؟ فقال أبو حنيفة وأحمد : تثبت وللشافعي قولان . أصحهما : تثبت . وهل تسمع أيمان النساء في القسامة ؟ قال أبو حنيفة وأحمد : لا تسمع مطلقا ، لا في عمد ولا في خطأ . وقال الشافعي : تسمع مطلقا في العمد والخطأ . وهن في القسامة كالرجل . وقال مالك : تسمع أيمانهن في الخطأ دون العمد . انتهى . فالحاصل من تقرير أحكام هذه الجنايات فوائد : منها : ما حكى عن صدر الدين الخابوري . قال : سمعت القاضي شرف الدين البارزي - بحماه - يقول : لو وقع شخص على شخص . فإن استمر عليه مات وإن انتقل إلى غيره - أي انقلب عليه - مات . فماذا يفعل ؟ الجواب : الاستمرار على من وقع عليه . لان انقلابه إحداث فعل من جهته ، ولا يجوز له إحداث فعل . ومنها : لو وقع رجل على طفل بين أطفال ، إن أقام على أحدهم قتله . وإن انتقل إلى آخر قتله . وكان أحدهم كافرا . قال ابن عبد السلام في قواعده : الأظهر عندي : أنه يلزمه الانتقال إليه ، لان قتله أخف مفسدة من قتل الطفل المحكوم بإسلامه . ولأنا نجوز قتل أولاد الكفار عند التترس بهم ، بحيث لا يجوز ذلك في أطفال المسلمين .